الشيخ عبد الحسين الرشتي
193
شرح كفاية الأصول
( الطلب متعلقا بنفس الطبيعة وقد جعل وجودها غاية لطلبها وقد عرفت ان الطبيعة بما هي هي ليست إلا هي لا يعقل أن يتعلق بها الطلب ليوجد ) في الأوامر ( أو يترك ) في النواهي ( وانه لا بد في تعلق الطلب من لحاظ الوجود أو العدم معها فيلاحظ وجودها فيطلبه ويبعث اليه كي يكون ) أي يوجد ( ويصدر منه هذا بناء على اصالة الوجود وأمّا بناء على اصالة الماهية فمتعلق الطلب ليس هو الطبيعة بما هي أيضا بل بما هي بنفسها في الخارج فيطلبها كذلك ) أي بما هي بنفسها ( لكي يجعلها بنفسها من الخارجيات والأعيان الثابتات لا بوجودها كما كان الامر بالعكس على اصالة الوجود وكيف كان فيلحظ الآمر ما هو المقصود من الماهية الخارجية ) بناء على اصالة الماهية ( أو الوجود ) بناء على اصالته ( فيطلبه ويبعث نحوه ليصدر منه ويكون ما لم يكن فافهم وتأمل جيدا ) فعلى هذا يظهر ضعف ما ذكره البعض من أن النزاع في المقام مبتن على أن الكلي الطبيعي هل هو موجود في الخارج أم لا وذلك لما قد علمت من جريان النزاع على تقدير اعتبارية الماهية واصالة الوجود أيضا ومعلوم ان الوجود ليس بكلي ولا جزئي لان الكلية والجزئية من المعقولات الثانية التي تعرض المفاهيم الحاصلة في الذهن والوجود بناء على اصالته أمر في قبال الذهن حيثية ذاته حيثيته الخارجية والذي يحصل في الذهن هو مفهوم الوجود وهو عارض للوجود المتأصل فملخص الكلام في المقام انه لا يتفاوت الامر في مقام الطلب بين تعلقه بالطبيعة أو بالفرد في أن الطالب يريد من العبد جعل متعلق الطلب جعلا بسيطا لا مركبا سواء كان الوجود هو الأصل في التحقق أو الماهية وقد اكتفينا بهذا المقدار هنا اعتمادا على ما حققناه في الثمرات وأقمنا البرهان على ما اختاره المصنف وما اكتفينا بإحالة الامر إلى الوجدان . ( فصل إذا نسخ الوجوب ) بأن رفع نفس الوجوب أو جزئه الأخص وهو المنع من الترك لا الجزء الأعم أي الاذن في الفعل ولا كلا الجزءين فإنه لا ريب ولا خلاف في ارتفاع الجواز في الصورتين الأخيرتين وإنما الخلاف في الصورتين الأوليين في انه هل يرتفع الجواز أيضا برفع نفس الوجوب أو برفع جزئه الأخص أم لا والمصنف قد اختار عدم البقاء لعدم دليل اجتهادي ولا فقاهتي يدل على ذلك واليه أشار بقوله ( فلا دلالة لدليل الناسخ ولا ) لدليل ( المنسوخ على بقاء الجواز بالمعنى الأعم ) الذي هو جنس للاحكام الأربعة غير الحرمة ( ولا بالمعنى الأخص ) أي الإباحة التي هي احدى الأحكام الخمسة ( كما لا دلالة لهما ) أي لدليل الناسخ والمنسوخ ( على ثبوت غيره من الاحكام ) كما لا دلالة لمجموعهما من حيث المجموع على ذلك